مجموعات متفرقات من الإفتاءات :
وقد ذكر الشيخ القرضاوي أنه في أواخر شهر ذي الحجة 1418هـ أواخر شهر إبريل 1998م انعقدت بالدوحة ندوة (قضايا الزكاة المعاصرة) وشهدها أكثر من عشرين عالمًا من خِيرَة علماء الأمة وأهل الفقه فيها، وقد أثرنا في إحدى سهراتنا موضوع (زواج المسيار) وكانت الأغلبية العظمى من الحاضرين مؤيدة لهذا الزواج، ولا ترى به بأسًا، وترى فيه حلاًّ لبعض المشكلات الاجتماعية بطريق حلال، ولم يخالف في ذلك إلا اثنان أو ثلاثة، ومع هذا لم أسمعهم قالوا ببطلان العقد، ولا اعتبروا هذا الزواج كعدمه، وأن من ارتبطوا به قد فعلوا مُحَرَّمًا.
كل ما قالوه: إنهم يخشون أن يكون ذريعة إلى مفاسد اجتماعية، فالأولى منعه سدًا للذريعة.
ومعنى هذا أنه مباح في الأصل، ولكن إذا خُشِيَ من بعض المباحات أن تؤدِّي إلى ضرر وفساد، فإن منعها مطلوب وجوبًا أو استحبابًا، حسب مَظَنَّة الضرر، قربًا أو بعدًا، كبرًا أو صغرًا.
الدكتور وهبة الزحيلي ، وخلاصة رأيه :
إنه و إن كان صحيحا في الظاهر إلا أنه غير مشروع ويمنع سدا للذرائع لمصادمته مقاصد الشريعة في الإنجاب وتربية الأولاد والإيناس والمودة والسكن النفسي والتعاون على شئون الحياة
فقهاء حرموا نكاح المسيار:
1- الشيخ الألباني رحمه الله.
2- الدكتور علي محيي الدين القرة داغي حفظه الله.
3- الدكتور إبراهيم فاضل الدبو.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات عذاري زواج المسيار وأحكامه - شرح وتفصيل -
4- الدكتور محمد الزحيلي.
5- الدكتور عبد الله الجبوري.
6- الدكتور عمر سليمان الأشقر.
7- الدكتور محمد عبد الغفار الشريف.
8- وغيرهم كثير .
راجع في هذا : كتاب مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق للدكتور أسامة الأشقر.
الدكتور محمد بن يحيى بن حسن النجيمي أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، والخبير بالمجمع.
وقد رأى فضيلته أن نكاح المسيار إما أن يكون سرا أو غير سر ،
فإذا كان سرا ، فينظر ، لو خلا من الشهود والإعلان فهو باطل.
لو كان معه شهود وحدث فيه تواص على الكتمان ، فيرى صحته مع الكراهة.
ويقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر:
الزواج في شريعة الإسلام من أقدس العلاقات الإنسانية والبشرية والاجتماعية، التي راعاها وحافظ عليها وأمر باتخاذ كل السُّبُل لتيسيره بين بني الإنسان الذكر والأنثى، وحمايته بميثاق غليظ بَيِّنِ الحقوق والواجبات الزوجية والأسرية، مُبارَكًا بكلمة الله تعالى ومأمورًا به في كتابه الكريم بقوله سبحانه وتعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور: 32) وقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21). وقوله صلى الله عليه وسلم: " النِّكاحُ سُنَّتِي ومَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مني ".
وبالنكاح يتحقق الاستخلاف الشرعيّ الذي أراده الله للإنسان في هذه الحياة في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30) وبهذا الاستخلاف تتم العبادة التي أرادها الله وأمر بها في قوله تعالى: (وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا ليَعْبُدون . ما أريدُ مِنْهم مِن رزقٍ وما أريدُ أنْ يُطْعِمون. إنَّ اللهَ هو الرزاقُ ذو القوةِ المتين) (الذاريات: 56 ـ 58).
والزواج الذي يُحقق هذه الغاية النبيلة والكريمة هو الزواج المشروع الذي توافرت فيه أركانه وشروطه الشرعية التي أمر بها الله ورسوله في الكتاب والسنة، وأجمع عليها فقهاءُ الإسلام في كل العصور والأزمان؛ لأن هذه الأركان والشروط هي التي تُفَرِّق بين عقد النكاح المشروع وعقود النكاح التي حَرَّمها الإسلام إلى أن تقوم الساعة.
ودار الإفتاء ترى أن زواج المِسْيار إنْ تحققت فيه هذه الشروط والأركان، وهي الرضا الكامل من كلا الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والوليّ من قِبَل الزوجة، والشهود التي تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة، والإشهار والإعلان بشتى الطرق ـ فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه ما دام أنه غيرُ مُحَدَّد بمدة، لِما يأتي:
1 ـ لقد جعل الله الرسالة المحمدية خاتمة الرسالات، وأنزل على رسولها دستورًا فيه سعادةٌ للبشرية إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها، وجعلها تساير كلَّ زمان وكلَّ مكان، وما يَعِنُّ للبشرية من شيء إلا وجدَتْه في كتابها الكريم (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). (الأنعام :38)
ولفظ المِسْيار له أصل في التاريخ قديمًا وحديثًا، فمن يتابع تاريخَ الرّحّالة الأوائل من المسلمين يجد أن بعضَهم قد يَحِلُّ ببلدة طلبًا للعلم أو المال، ويمكث بها فترة تَطول أو تَقْصُر، ويتزوج من هذا البلد، ويُوْلَد له، ثم بعد ذلك يتابع هجرته، ويرحل إلى بلد آخر إكمالاً لمسيرته تاركًا زوجتَه وأولادَه إما بطلاق أو بغيره، وتوافق زوجته على ذلك.
2 ـ هناك طريق واحد لا ثانيَ له يَسمح بالغريزة الجنسية أن تنطلق وتتحرك من مكانها، هذا الطريق هو الزواج الشرعيّ، وكل ما عداه منعته شرائع الله في جميع الأديان وعَدَّتْه من المسالك المُنْكَرة.
ولقد بَيَّنَ القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (المؤمنون: 5 ـ 7).
فبينت الشريعة الإسلامية أن الزواجَ الشرعيَّ هو الذي يَجمع بين الذكر والأنثى بكلمة الله على عقد دائم وميثاق غليظ، وكل وَطَر يُقْضى بعيدًا عنه فهو عِصيانٌ لله واعتداءٌ على حدوده سبحانه وتعالى.
3 ـ من حق المرأة في الإسلام أن تتنازل عن حقوقها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلًا، فلقد ورد في الصحيحين أن السيدة سَودة وَهَبَتْ يومَها للسيدة عائشة، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.
هذا، ودار الإفتاء لم تَقْصد من كل هذا أن تَحُثَّ الناس على مباشرة هذا النوع من الزواج، وإنما تَعمل جاهدةً على بيان الحكم الشرعيّ الصحيح فيه بناء على دليل من الكتاب والسنة، وما ثَبَتَ لديها من فقه الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية قديمًا وحديثًا.
ندعو الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يفقهَنا في أمور ديننا ودنيانا وينفعَنا بما علمنا، إنه على ما يشاء قدير، وهو بالإجابة جدير..
الدكتور أحمد بن موسى السهلي :
خلاصة رأيه : ذكر أنه ليس الزواج المثالي ، ولكنه زواج صحيح مكتمل للأركان الشرعية، لا يمكنه إبطاله.
دار الإفتاء المصرية أفتت "دار الإفتاء المصرية" بجواز منع الحكام زواج المسيار، والاكتفاء بصورة الزواج المعروفة من حيث الصيغة الشرعية والعقد الموثق؛ وذلك إذا كان في منعه مصلحة مثل انصراف الناس إليه عن الصورة المثالية للزواج، أو ترتبت عليه أضرار اجتماعية؛ وذلك إعمالا للقاعدة الشرعية التي تنص على أن للحاكم تقييد المباح. وقالت دار الإفتاء في بيان لها الخميس 16-4-2009 ردا على الهجوم الذي شنته بعض مراكز حقوق المرأة على فتواها السابقة بإجازة زواج المسيار: "للحاكم منع زواج المسيار إذا كان في منعه مصلحة، وفي استمراره مفسدة تهدد الأمن الاجتماعي". وكانت دار الإفتاء المصرية قد أقرت جواز "زواج المسيار" المنتشر في بعض الدول الإسلامية، ما دام استوفى أركان النكاح، وبشرط موافقة الحاكم إذا كان هناك خوف أن يؤدي انتشاره إلى ضرر أو فساد يهدد المجتمع. واعتبر البيان أن من الأمور التي يمكن بسببها منع الحاكم زواج المسيار هو "انصراف الناس إليه عن الصورة المثالية للزواج، أو ترتب أضرار اجتماعية عليه؛ وذلك إعمالا للقاعدة الشرعية التي تنص على أن للحاكم تقييد المباح". وشددت الدار على أن "زواج المسيار بصورته وشروطه وقيوده ليس فيه امتهان للمرأة والرجل، أو خرق لحقوق الإنسان". وأضافت قائلة: إن زواج المسيار لا يمثل إهانة للمرأة أو للرجل، وإنما "يظهر من خلاله مدى سعة الشرع وقدرته على تلبية احتياجات النفس البشرية بحسب تنوع واختلاف الأحوال والأشخاص والأزمنة والأمكنة". وأوضح البيان أن "زواج المسيار المعترف به هو الزواج الذي استوفى الأركان والشروط الشرعية، وتمت كتابة وثيقة رسمية بواسطة شخص مختص، غاية الأمر أن الزوجين اتفقا في العقد أو خارجه على أن الزوج لا يقيم مع الزوجة، وإنما يتردد عليها عندما تتاح له الفرصة لذلك؛ وهو ما يجعل هذا الزواج صحيحا تترتب عليه كل آثاره الشرعية فيما عدا ما تنازلت عنه الزوجة". وأردف أن "زواج المسيار يعد أحد الأمور الشرعية التي يسمح بها لمواجهة الوقوع في حرج نفسي، أو محرم شرعي، أو مساءلة اجتماعية، ويعد أحد أشكال مرونة الشريعة الإسلامية لمواجهة التغيرات الاجتماعية وأزماتها، ووضع الحلول المناسبة لها". ورفض بيان دار الإفتاء المصرية هجوم "المركز المصري لحقوق المرأة" على الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية التي أباحت زواج المسيار. وكان المركز وصف في بيان أصدره الإثنين الماضي هذا النوع من الفتوى بأنه "إهانة للرجال والنساء على حد سواء، ويؤدي إلى انهيار قيمة الأسرة في المجتمع المصري, والمساهمة في تفشي الاتجار بالنساء".
واعتبر المركز فتوى زواج المسيار بأنها "تحول الرجل إلى ماكينة جنسية يقتصر دوره على تلبية احتياجات غرائزه فقط، وإهانة للمرأة، كما أن الفتوى تهدم قيمة الأسرة، وتسهل تعدد الزوجات المبني على السرية والكذب". كما أكد المركز المصري لحقوق المرأة أن "شرط موافقة الولي كما تشترط دار الإفتاء لا يشكل أي حماية، بل يعطي شرعية كبيرة لتحكم ما يسمى بالولي في المرأة، وقد يؤدي إلى مزيد من الاتجار بالمرأة؛ وهو ما رفضته دار الإفتاء المصرية". وكان الأزهر الشريف قد أجاز في 31 مايو 2007 زواج المسيار، واعتبره من الزواج الصحيح شرعا، وسبقه للموافقة عليه مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة في أبريل 2004، واعتبر أن الزواج الذي لا يتضمن توفير مسكن للزوجية جائز شرعا.
تابعونا