جدل البرقع يصل إلى بريطانيا

أول دعوة لحظر النقاب في الأماكن العامة والخاصة
دعا حزب "الاستقلال" اليميني المتشدد إلى حظر ارتداء المسلمات للبرقع في الأماكن الخاصة والعامة في بريطانيا، وهو ما أثار استياء الأقلية المسلمة وسياسيين ومسئولين بريطانيين رأوا في ذلك الحظر انتهاكا للحريات الدينية، لينتقل بذلك الجدل المستمر حول البرقع من فرنسا إلى بريطانيا.
ونقلت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية الإثنين 18-1-2010عن زعيم الحزب اللورد بيرسون قوله: "نحن نبحث عن مشورة الخبراء حول كيفية حظر البرقع.. فمن المنطقي أن نمنع النقاب أو أي شيء يخفي وجه المرأة في المباني العامة، ولكننا نرغب أيضا بمنعه في المباني الخاصة".
وبرر دعوة الحزب حظر البرقع بقوله: "نحن لا نضطهد المسلمين، ولكن هذا الأمر (ارتداء البرقع) يتعارض مع القيم الديمقراطية في بريطانيا".
وهذه هي المرة الأولى التي يدعو فيها حزب سياسي بريطاني إلى حظر شامل للبرقع، وكان الحزب القومي البريطاني اليميني قد طالب في وقت سابق بحظر ارتدائه في المدارس والأماكن العامة فقط.
ومتفقا مع موقف بيرسون المعادي للبرقع، قال الزعيم السابق لحزب الاستقلال نايجل فاريدج الذي تنحى مؤخرا: "ما نقوله هو أن البرقع رمز لاضطهاد النساء.. إنه رمز على الانقسام المتصاعد في بريطانيا"، على حد قوله.
ويمثل حزب الاستقلال 13 عضوا في البرلمان الأوروبي، واثنان في مجلس اللوردات (الغرفة الثانية في برلمان بريطانيا)، ونحو 100 عضو بالمجالس البلدية، ومن أهم أهدافه السعي لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
انتهاك القيم البريطانية
وفي المقابل حذر مسئولون بريطانيون من الدعوة لحظر البرقع، معتبرين أنه سيضرب بـ"القيم الديمقراطية والحرية الدينية في بريطانيا عرض الحائط"، بحسب ما ذكرته الصحيفة البريطانية.
وفي هذا السياق أعربت سلمى يعقوب رئيسة حزب "الاحترام" البريطاني المناهض لغزو العراق، عن استيائها قائلة: "لسنا بحاجة إلى رجل أو امرأة تكون وصية على الناس وتأمرهم بأن يرتدوا زيا بعينه".
وأضافت سلمى: ما دام أن المسلمات البريطانيات لا يفرضن ارتداء هذا الزي على الآخرين، فمن حقهن أن يرتدين البرقع.
وأوضحت سلمى أنها "على المستوى الشخصي لا تفضل ارتداء البرقع، لكن هناك فرقا بين اختيار عدم ارتداء هذا الزي، وبين حظره قانونا".
وشددت على أن "هذه الخطوة تعد انتهاكا كبيرا للقيم البريطانية، فبريطانيا تتمتع بحرية التعبير وحرية العبادة".
ومتفقا مع سلمى، قال عنايت بنجلوالا المتحدث باسم مجلس مسلمي بريطانيا: "كان من المفترض أن يكون حزب الاستقلال فخورا بالتقاليد والقيم البريطانية القائمة على حرية التعبير والدين، لا أن يسعوا إلى ضرب هذه القيم".
ايد بولز المسئول عن قطاع المدارس البريطانية، بدوره استنكر مساعي حزب الاستقلال، قائلا: "لا أحب أن أكون في مجتمع، يفرض على مواطنيه ارتداء زي دون زي آخر، ولذلك فإن الفكرة القائمة على حظر ارتداء البرقع ليست بريطانية".
وتابع: ليس من الإنصاف (حظر البرقع).. ولا يتماشى مع قيمنا فيما يتعلق بالحرية".
ولا توجد إحصاءات أو حتى تقديرات عن عدد المسلمات البريطانيات اللاتي يرتدين البرقع.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات عذاري جدل البرقع يصل إلى بريطانيا
ومسلمو بريطانيا البالغ عددهم حوالي 2.5 مليون نسمة بحسب آخر إحصائية رسمية، يشكلون نسبة 3.3% من تعداد سكان بريطانيا الذي ناهز الستين مليونا، وهم الأكثر اندماجا في مجتمعهم من أي بلد آخر من بلدان الاتحاد الأوروبي.
الجدل الفرنسي
يشار إلى أن الجدل حول البرقع والنقاب تفجر مؤخرا في فرنسا، ومن المنتظر أن تقدم اللجنة البرلمانية المهتمة بقضية النقاب توصياتها إلى البرلمان الفرنسي في أواخر يناير الجاري، وينتظر الساسة الاطلاع على نتائج عمل اللجنة قبل اتخاذ قرار بدعم أو رفض مشروع قانون، يقضي بحظره.
وتشكلت اللجنة من 32 برلمانيا من جميع الأحزاب السياسية، ويترأسها النائب عن الحزب الشيوعي، أندري جيران، واستمعت منذ بدأ عملها في يونيو الماضي إلى 75 شخصية، بينهم "نساء منقبات أدلين بشهادتهن بوجوه مكشوفة"، كما يقول رئيس اللجنة.
وسبق أن أبدت صحيفة "لوموند" الفرنسية دهشتها من اقتراح حظر النقاب؛ حيث لا يتعدى عدد المنقبات 400 سيدة من إجمالي عدد المسلمين بفرنسا البالغ نحو 6 ملايين من بين 65 مليونًا، هم عدد سكان الدولة.
ومن المتوقع أن يواجه قانون لحظر النقاب في الأماكن العامة عقبات قانونية؛ حيث يتعارض مع البند الـ34 من الدستور الفرنسي، والذي ينص على حرية إظهار المعتقدات الدينية، كما أنه يمكن الطعن فيه أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، على غرار الشكوى القضائية التي رفعها مسلمو سويسرا ومتضامنون معهم إلى المحكمة للطعن في نتائج استفتاء سويسري يقضي بحظر بناء المآذن
ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
[]g hgfvru dwg Ygn fvd'hkdh fvd'hkdh p[l dwg